التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٤
أنه غير داخل فيه.
ومنها: ما يدل على عدم اعتبار كون مادة الكلام باطلة، بل حتى فيما إذا كان الكلام حقاً، كما في معتبرة عبد الأعلى المتقدمة في الطائفة الثالثة.
ويؤيده رواية العيون عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول: أخاف عليكم استخفافاً بالدين، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، وأن تتخذوا القرآن مزامير، تقدّمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين[١] .
وموضع الشاهد قوله: وأن تتخذوا القرآن مزامير.
ورواية عبد الله بن عباس المتقدمة في الطائفة الثالثة وقد جاء فيها:
فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير ... ويتغنّون بالقرآن[٢] .
وقد جمع فيها بين التغنّي بالقرآن واتّخاذه مزامير، ولعل المراد من اتخاذ القرآن مزامير إما أن تكون القراءة في المزمار، وإما أن تكون مع المزمار، وإما أن تكون القراءة مزمارية وهو التغني بالقرآن، إلاّ أن التصريح بالتغني بالقرآن يقتضي حمل اتخاذ القرآن مزامير على أحد المعنيين الأوليين لئلاّ يلزم التكرار.
ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر، فإنّه سيجيء من بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم[٣] .
والمستفاد من هذه الروايات وغيرها أنّ الغناء هو نفس الصوت ذو اللحن
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٨ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٢٧ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٤ ، باب ٢٤ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ١ .