التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٠
محمد عليهما السلام فاسأله قال: فأتيته عليه السلام فسألته وقصصت عليه القصّة، فقال: إنّ الكعبة لا تأكل ولا تشرب وما أهدي لها فهو لزوّارها، بع الجارية وقم على الحجر فناد: هل من منقطع به؟ وهل من محتاج من زوّارها؟ فإذا أتوك فسل عنهم وأعطهم واقسم فيهم ثمنها، قال: فقلت له: إنّ بعض من سألته أمرني بدفعها إلى بني شيبة فقال: أما إنّ قائمنا لو قد قام لقد أخذهم فقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سرّاق الله[١] .
فهذه الرواية تدل أيضاً على جواز بيع الجارية المغنية.
ولكن الرواية غير تامة سنداً ودلالة.
أما من جهة السند فلجهالة الراوي إذ لم يعلم سوى أنه من مصر.
وأما من جهة الدلالة فلعلّ المراد أنّ أمر الإمام ببيع الجارية من جهة كونها جارية لا من جهة أنها مغنية، ويحتمل أنّ السائل من العامة والأمر عندهم جائز فأفتاه الإمام على طبق مذهبه، وعلى أي حال فلا دلالة في الرواية على جواز بيع المغنية.
هذه هي الروايات الدالة على جواز شراء المغنية وإباحة كسبها وهي مخدوشة دلالة وسنداً، وأما روايات الحرمة بطوائفها الست الدالة على حرمة أصل الغناء فهي تامة الدلالة، وبعضها معتبر السند بل ادّعي فيها التواتر كما ذكرنا فلا إشكال فيها ولا مناص عن الالتزام بها.
وأما الموضع الثاني: وهو في بيان موضوع الغناء وحدوده:
فالكلام فيه تارة بملاحظة أقوال أهل اللغة، وأخرى بملاحظة أقوال الفقهاء.
أما كلمات اللغويين فهي كثيرة ومختلفة جداً، وقد تربوا على أكثر من عشرة معان ففي المصباح: والغناء مثال كتاب الصوت، وقياسه الضمّ لأنه
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٩ ، باب ٢٢ من أبواب مقدمات الطواف، الحديث ٩ .