التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧٩
والظاهر أنّ قوله: يعني ... الخ تفسير من الصدوق لا من الإمام عليه السلام ، وبناء عليه فيمكن القول بدلالتها على جواز شراء المغنية.
ولكن هذه الرواية قابلة للمناقشة سنداً ودلالة، أما من جهة السند فهي ضعيفة بالإرسال، وأما من جهة الدلالة فهي غير تامة لأنّ السؤال عن الصوت، ولا دليل على أنّها مغنية فإنّ حسن الصوت أعم من الغناء، كما ذكر ذلك صاحب الوسائل[١] ، وعليه فالرواية لا دلالة فيها على جواز شراء المغنّية فليس كل جارية حسنة الصوت يحرم شراؤها، بل قد يكون الشراء راجحاً كما إذا كان صوتها للتذكير بالجنة وقراءة القرآن والدعاء ونحو ذلك.
ومنها: مضمرة سماعة قال: سألته عن كسب المغنية النائحة فكرهه[٢] .
وقد يقال: بأنّ كراهة الإمام عليه السلام لكسب المغنية لا يعني الحرمة، فتدل على الجواز.
والجواب: أنّ الكراهة قد تطلق ويراد بها التحريم، ولا دلالة فيها على الجواز.
وأما سند الرواية فهي معتبرة وإن كانت مضمرة، فإنّ مضمرات سماعة لا إشكال فيها.
ومنها: رواية سعيد بن عمر الجعفي عن رجل من أهل مصر قال: أوصى إليّ أخي بجارية فارهة، وجعلها هدياً لبيت الله الحرام، فقدمت مكة فسألت فقيل: ادفعها إلى بني شيبة، وقيل لي غير ذلك من القول، فاختلف عليّ فيه، فقال لي رجل من أهل المسجد: ألا أرشدك من يرشدك في هذا إلى الحق؟ قلت: بلى، قال: فأشار إلى شيخ جالس في المسجد فقال: هذا جعفر بن
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ١٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ١٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٨ .