التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٧٧
بني فضّال في الأخذ برواياتهم.
ومنها: التوقيع الشريف الوارد على إسحاق بن يعقوب عن محمد بن عثمان العمري بخط صاحب الزمان عليه السلام ـ وقد جاء فيه ـ ... أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبّتك من أمر المنكرين لي ... (إلى أن قال:) وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلاّ لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام[١] .
وموضع الشاهد هو الجملة الأخيرة وهي واضحة الدلالة، وأما من جهة السند فقد تقدّم البحث مفصّلاً حول سند التوقيع وقلنا بإمكان اعتباره بلا إشكال.
ثم إنّ هناك روايات أخرى تؤيد ما ذكرنا من حرمة ثمن المغنية وكسبها.
منها: رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن كسب المغنيات فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس وهو قول الله عزوجل: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله﴾ [٢] .
وموضع الشاهد قوله: (التي يدخل عليها الرجال حرام) وأما ما ذكره
من نفي البأس بالنسبة إلى الأعراس فسيأتي البحث عنه، كما سيأتي الكلام حول سند هذه الرواية فإنه قابل للتصحيح.
ومنها: رواية إبراهيم بن أبي البلاد قال: أوصى إسحاق بن عمر بجوار له مغنّيات أن تبيعهنّ (يبعن) ويحمل ثمنهنّ إلى أبي الحسن عليه السلام قال إبراهيم: فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم، وحملت الثمن إليه، فقلت له: إنّ مولى لك يقال له: إسحاق بن عمر أوصى عند وفاته ببيع جوار له مغنيات وحمل الثمن إليك، وقد بعتهنّ وهذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم فقال: لا حاجة لي فيه، إنّ هذا
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ١٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ١٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ .