التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٥
وفي اللسان: الحديث ما يحدث به المحدّث تحديثاً، وقد حدّثه الحديث وحدّثه به، الجوهري: المحادثة والتحادث والتحدّث والتحديث معروفات[١] .
والمستفاد من إضافة اللهو إلى الحديث هو كل ما يلهي الإنسان ويشغله عن الحق ويوجب انحرافه سواء كان ذلك في الحديث من جهة المادة أو من جهة الهيئة أو من جهتهما معاً.
وما ورد في شأن نزول الآية الشريفة من الاختلاف في المعنى المراد وأنّ المقصود به هل هو النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي بن كلاب الذي كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم ويحدّث بها قريشاً ويقول لهم: إنّ محمداً يحدّثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدّثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستمعون حديثه ويتركون استماع القرآن[٢] .
أو أنه اشترى جارية تغنيه ليلاً ونهاراً[٣] .
أو ما كان أبو جهل وأصحابه يجيئون به من الطعن بالحق والاستهزاء به، وكان يقول: يا معشر قريش ألا أطعمكم من الزقوم الذي يخوّفكم به صاحبكم، ثم يرسل إلى زبد وتمر ويقول هذا الزقوم الذي يخوّفكم به[٤] ، لا ينافي ما ذكرناه في تقريب الاستدلال بالآية الشريفة لأنّ هذه الأمور من مصاديق الآية، ولا يتوقف تفسير الآية على المصاديق وإلاّ لزم انتهاء القرآن وهو محال.
وبناء على ذلك فيمكن الاستدلال بالآية الشريفة على حرمة مطلق الغناء سواء كان بكلام حق أو باطل.
[١] ـ لسان العرب ٣ : ٧٦ .
[٢] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ٧ : ٣١٣ .
[٣] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ٧ : ٣١٣ .
[٤] ـ نفس المصدر ص ٣١٣ .