التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٣
مضافاً إلى ما ذكرناه من إمكان الاستدلال بالآية مع قطع النظر عن الروايات.
فمن القريب جداً أن يكون المراد بقول الزور هو الباطل والموجب للانحراف عن الحق في نفس القول سواء كان من جهة مادته أو هيئته.
ومنها: قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين﴾ [١] .
والاستدلال بها على نحو ما تقدّم في الآية الأولى من الكلام حولها تارة مع قطع النظر عن الروايات، وأخرى مع ملاحظة الروايات الواردة في تفسيرها.
أما الجهة الأولى: فالآية الشريفة تتضمن الوعيد بالعذاب المهين لمن يشتري لهو الحديث، ولا إشكال في دلالته على الحرمة وذلك لترتب عدة أمور عليه وهي:
الأول: أن يكون ذلك موجباً للإضلال والصدّ عن سبيل الله.
الثاني: أن يكون ذلك مع الجهل وعدم العلم.
الثالث: أنه يوجب اتخاذ الحق هزواً.
الرابع: أنه موجب للعذاب المهين.
مضافاً إلى أنّ الآية التالية متفرعة على هذه الآية وهي كالنتيجة لها، وهي قوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليه آياتنا ولّى مستكبراً كأن لم يسمعها كأنّ في أذنيه وقراً فبشّره بعذاب أليم﴾ [٢] .
فلا إشكال في استفادة الحرمة الشديدة بل إن ذلك من الكبائر.
وأما لهو الحديث فهو ما يشغل الإنسان ويلهيه عن الواقع والحقيقة كما يستفاد ذلك من موارد استعمالات هذه الكلمة في القرآن الكريم كقوله تعالى:
[١] ـ سورة لقمان، الآية: ٦ .
[٢] ـ سورة لقمان، الآية: ٧ .