التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٩
لا يختص بالكلام المركب المفيد، بل يشمل المفرد والمهمل والصوت، وأما من جهة القول بعدم الفصل.
ويؤيد ذلك أولاً: أنه لا إشكال في أنّ الأصوات المجرّدة والألفاظ المفردة والمهملة التي قد تقع بين أداء الحروف فيما إذا كنت المادة باطلة حرام منهي عنها بلا إشكال، ولم يقل أحد بأنّ المجموع مركب من الحرام والحلال.
وثانياً: بما ورد في بعض الروايات من أنّ المناط في الحرمة هو الصوت كرواية ياسر عن أبي الحسن عليه السلام قال: من نزّه نفسه عن الغناء فإنّ في الجنة شجرة يأمر الله عزوجل الرياح أن تحرّكها فيسمع صوتاً لم يسمع مثله، ومن لم يتنزّه عنه لم يسمعه[١] .
ورواية عنبسة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: استماع اللهو والغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع[٢] .
فإنّ ظاهر الرواية الأولى أنّ الشجرة تصدر صوتاً وهو ليس بكلام مركب مفيد، كما أنّ الظاهر من عطف الغناء على اللهو في الرواية الثانية أنهما متغايران، والمراد من اللهو ما لا فائدة فيه، فليس المادة وحدها هي المناط في الحكم بالحرمة.
الثالث: أنّ مقتضى ظاهر النهي والأمر بالاجتناب هو حرمة قول الزور مطلقاً أي سواء كان عن نفسه أو من غيره، ومقتضى إطلاق قول الزور هو شموله لكل باطل سواء كان حراماً أو غير حرام، ولا يمكن الجمع بينهما، فلابدّ من رفع اليد عن أحد الإطلاقين، إما عن إطلاق ظاهر النهي بحمله على الكراهة، وإما عن إطلاق قول الزور بحمله على الباطل الذي يحرم ارتكابه.
والجواب: أنّ ظاهر النهي في الحرمة أقوى من ظهور الآخر، ووجهه أنّ
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ١٠١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ١ .