التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٨
لأنّ المناسبة بين الأمر بوجوب الاجتناب عن قول الزور مطلقاً أي سواء كان من جهة السماع أو التكلم تقتضي أن يكون بمعنى اسم المصدر لا من إضافة الموصوف إلى الصفة، وعليه فكل ما أوجب الانحراف عن الحق ـ في المقام ـ يشمله قول الزور، بلا فرق فيه بين كونه من جهة المادة وحدها أو من جهة الهيئة وحدها أو من جهتهما معاً، وحينئذ فاختصاص قول الزور بما يكون من جهة المادة فقط ودعوى ظهوره في ذلك بلا وجه.
ومما يؤيد هذا المعنى ما ورد من الروايات الدالة على أنّ الهيئة وكيفية الأداء داخلة في الزور ويشملها حكمه وإن كانت المادة في نفسها خارجة عنه لكونها حقاً أو ليست بباطل، كرواية عبد الأعلى[١] فإنه سأل أبا عبد الله عليه السلام وقال: إنهم يزعمون أنّ رسول الله صلي الله عليه و آله رخّص في أن يقال: جئناكم جئناكم حيّونا حيّونا نحيكم فقال عليه السلام : كذبوا إنّ الله عزوجل يقول: ﴿وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين * لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنّا إن كنّا فاعلين ...﴾ وكرواية عبد الله بن عباس[٢] عن رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث ... إلى أن قال: فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير ... ويتغنون بالقرآن ...
والمستفاد من ذلك أنّ المناط ليس هو المادة وحدها بل هو شامل للهيئة أيضاً.
الثاني: أنّ المنهي عنه هو قول الزور، والقول هو الكلام المركّب المفيد فلا يشمل المفرد والمهمل ومجرد الصوت، لعدم إطلاق القول على هذه الأمور.
والجواب: أنّ هذه الأمور داخلة في المنهي عنه، إما من جهة أنّ الوصف مشعر بالعلّية، وأنّ مناط الحرمة هو كونه زوراً وباطلاً وموجباً للانحراف، وهذا
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ ، باب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢٧ .