التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٤
المبحث الثالث: في الغناء:
والغناء من المسائل الخلافية بين الخاصة والعامة، ونظراً لكونه من
القضايا الابتلائية وله مدخلية بوجه في باب المكاسب، كما أنّ له ارتباطاً بموضوع التقية فلابدّ من البحث فيه بما يناسب المقام فنقول:
لا خلاف بين الخاصة في أنّ الغناء محرّم في الجملة، بل عن غير واحد دعوى الإجماع إلى حدّ الاستفاضة، بل الإجماع المحقق نقلاً وتحصيلاً كما في المستند[١] والجواهر[٢] ، بل في الأول دعوى كونه ضرورة دينية، وفي الثاني
أنه يمكن دعوى كونه ضرورياً في المذهب.
وأما عند العامة فالذي يظهر من كلماتهم أنّ المشهورعندهم هو إباحته في نفسه، ففي الفقه على المذاهب الأربعة: أنّ التغنّي من حيث كونه ترديد الصوت بالألحان مباح لا شيء فيه، ولكن قد يعرض ما يجعله حراماً أو مكروهاً[٣] .
وفي الإحياء: ونقل أبو طالب المالكي إباحة السماع من جماعة ... وقال: لم يزل الحجازيون عندنا بمكة يسمعون السماع في أفضل أيام السنة وهي الأيام المعدودات التي أمر الله عباده فيها بذكره كأيام التشريق، ولم يزل أهل المدينة مواظبين كأهل مكة على السماع إلى زماننا هذا[٤] .
وفي نيل الأوطار بعد أن نقل الخلاف في الحرمة والجواز حكى عن ابن النحوي في العمدة قوله: روى الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة
والتابعين، فمن الصحابة عمر كما رواه ابن عبد البر وغيره، وعثمان كما نقله
[١] ـ مستند الشيعة ٢ : ٣٤١ الطبع القديم.
[٢] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ٤٤ .
[٣] ـ الفقه على المذاهب الأربعة ٢ : ٤٢ .
[٤] ـ إحياء علوم الدين ٢ : ٢٦٩ .