التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٩
وروى صاحب الوسائل عن قرب الأسناد بإسناده عن الحسين بن
علوان، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: لقد قبض رسول الله صلي الله عليه و آله وأنّ درعه لمرهونة عند يهودي من يهود المدينة بعشرين صاعاً من شعير استلفها نفقة لأهله[١] .
وغيرها من الروايات، ولا فرق بين كون الأجير حرّاً أو عبداً وهو ظاهر إطلاق كثير من الفقهاء كما تقدم عن التذكرة، وحواشي الشهيد، وجامع المقاصد، بل صريح الخلاف نفي الخلاف فيه حيث قال: إذا استأجر كافر مسلماً لعمل في الذمّة صحّ بلا خلاف، وإذا استأجره مدة من الزمان شهراً أو سنة ليعمل له عملاً صحّ أيضاً عندنا[٢] .
وكذا يظهر من الإيضاح فإنه ادّعى أنه لم ينقل من الأمة فرق بين الدين وبين الثابت في الذمة بالاستئجار فإنّ طريقهما واحد[٣] .
هذا، ولكن الظاهر هو التفصيل بين ما إذا كان المستند هو الشهرة والإجماع فلا يشمل تمليك المنافع، وحينئذ تجوز الإجارة مطلقاً، وبين ما إذا كان المستند هو الآية الشريفة وقلنا بأنّ مجرّد البيع والتمليك سبيل كما عليه المشهور فالتفصيل ـ بين كون الإجارة على العمل في الذمة وبين كونها على النفس فيجوز في الأول دون الثاني ـ في محله، كما نسب إلى الأكثر. وأما بناء على القول بأنّ المنفي بالآية هو التسلّط الخارجي كما استظهره الشيخ[٤] وقواه
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٣ ، باب ٢ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٩ ، وروى العامة أنّ علياً عليه السلام آجر نفسه من يهودي يستقي له كل دلو بتمرة، وأتى بذلك النبي صلي الله عليه و آله فأكله، وفعل ذلك رجل من الأنصار وأتى به النبي صلي الله عليه و آله فلم ينكره، راجع المغني والشرح الكبير ٤ : ٣٣٢ ، فصل ٣١٨١ .
[٢] ـ الخلاف ج ٣ ، كتاب البيوع، مسألة ٣١٩ ، ص ١٩٠ .
[٣] ـ إيضاح الفوائد في شرح القواعد ١ : ٤١٣ .
[٤] ـ المكاسب ـ كتاب البيع ـ : ١٥٩ الطبع القديم.