التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٢
في الآية مع أنّ سياقها آب عن التخصيص، وذلك لدلالة لن على التأبيد، وإناطة عدم جعل السبيل على الإيمان وهو لا يقيّد بحال دون حال.
وثانياً: أنّ الظاهر من سياق الآية صدراً وذيلاً هو أنّ المراد جعل السبيل في الآخرة، وتعميمه إلى نفي السبيل في الدنيا فضلاً عن شموله للأمور الاعتبارية خلاف الظاهر ولا أقلّ من كونه غير محرز.
وثالثاً: أنه ورد في تفسير الآية بأنّ المراد هو الحجّة والبرهان وهو مساوق لقوله تعالى: ﴿ولله الحجّة البالغة﴾ [١] ، وقوله صلي الله عليه و آله : الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه[٢] .
ومعناه أنّ حجة المؤمنين وبراهينهم فوق كل حجة وبرهان.
ويؤيده: رواية الصدوق في العيون بإسناده عن أبي الصلت الهروي ـ وقد جاء فيها ... قال: قلت: يابن رسول الله وفيهم قوم يزعمون أنّ الحسين بن
علي عليهما السلام لم يقتل، وأنه ألقي شبهة على حنظلة بن أسعد الشامي، وأنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليهما السلام ، ويحتجّون بهذه الآية: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾ فقال: كذبوا عليهم غضب الله ولعنته، وكفروا بتكذيبهم لنبي الله صلي الله عليه و آله في إخباره بأنّ الحسين بن علي عليهما السلام سيقتل، والله لقد قتل الحسين عليه السلام وقتل من كان خيراً من الحسين، أمير المؤمنين والحسن بن
علي عليهم السلام ، وما منّا إلاّ مقتول، وإنّي والله لمقتول بالسمّ باغتيال من يغتالني أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من رسول الله صلي الله عليه و آله أخبر به جبرئيل عن رب العالمين عزوجل.
وأما قول الله عزوجل: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾ فإنه يقول: لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجّة، ولقد أخبر الله عزوجل عن
[١] ـ سورة الأنعام، الآية: ١٤٩ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ ، باب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١١ .