التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٠
وهو بيع العبد المسلم ابتداء من الكافر مع أصالة الصحة في الموردين المذكورين الذين جرى فيهما الاستصحاب، نعم جريانها في مورد واحد ومعارضتها فيه وتقديم أصالة الصحة على أصالة الفساد للحكومة لا ريب فيه، ولكنه غير تعارضها إذا جريا في موردين، بل يعمل بكلّ منهما في مورده من غير تعارض وتمانع أصلاً[١] .
والظاهر أنّ الإشكالين الأولين لا يردان على مبنى من يلتزم بصحة الاستصحاب التعليقي وجريانه في الأحكام كما هو مبنى الشيخ (قدس) ، وأما الأخيران فهما واردان، ولعلّ أمر الشيخ بالتأمل إشارة إلى ذلك[٢] .
والنتيجة أنّ مقتضى الأصل العملي هو الفساد.
وأما الأصل اللفظي فمقتضى عموم (أوفوا بالعقود) الشامل لكلّ عقد، وإطلاقات (أحلّ الله البيع) و (تجارة عن تراض) و (الناس مسلّطون على أموالهم) هو الصحة في المقام، ولكن في مقابلها عموم قوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾ فإن قلنا: إنّ المراد من الآية هو نفي السبيل مطلقاً سواء كان واقعياً في الآخرة، أو في مقام الحجة، أو اعتبارياً من جهة التملّك وغيره، فحينئذ يقع التعارض بينهما ويتساقطان في مورد الاجتماع، ويرجع إلى الأصل العملي وهو يقتضي الفساد.
وإن قلنا: إنّ المراد هو نفي السبيل في الآخرة فقط، أو في مقام
الاحتجاج والمخاصمة، فحينئذ تكون أصالة الصحة سليمة عن المعارض، وكذلك إذا قلنا: إنّ المراد هو نفي السبيل في الآخرة، أو في مقام الحجة، أو التسلط الخارجي لا الاعتباري ففي هذه الصورة لا تتحقق المعارضة أيضاً.
[١] ـ مصباح الفقاهة ٥ : ٨٨ ـ ٨٩ .
[٢] ـ المكاسب، كتاب البيع : ١٥٩ الطبع القديم.