التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٣٤
واستدل على ذلك بوجوه:
الأول: بفحوى ما دل على عدم جواز تملك الكافر للمسلم، فإذا لم يجز للكافر أن يمتلك المسلم فعدم الجواز بالنسبة إلى القرآن ثابت بطريق أولى، لأشرفية القرآن وأنه أعظم حرمة من العبد المسلم.
أما عدم جواز تملّك الكافر للمسلم فلقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾ [١] .
وقوله تعالى: ﴿ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين﴾ [٢] .
ومعتبرة المعلّى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال الله عزوجل: ليأذن بحرب منّي من أذلّ عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن[٣] .
وبناء على ذلك فلا يجوز بيع العبد المسلم للكافر، ولا إجارته، بل كلّ شيء يقع تحت يد الكافر من أمر المسلم، لأنّ فيه إذلالاً له أو احتمال إذلاله، وجعلاً للسبيل عليه، وهذه الأمور ثابتة للقرآن بطريق أولى كما ذكرنا، وسيأتي البحث حول حكم بيع العبد المسلم وما يتعلق بذلك في المبحث الثاني.
الثاني: بما رواه الصدوق وهو النبوي المعروف قال: وقال عليه السلام : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه[٤] .
واستدل الشيخ بهذه الرواية على عدم جواز بيع المسلم إلى الكافر[٥] .
[١] ـ سورة النساء، الآية: ١٤١ .
[٢] ـ سورة المنافقون، الآية: ٨ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٨ ، باب ١٤٧ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١ .
[٤] ـ نفس المصدر ج ١٧ ، باب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١١ .
[٥] ـ المكاسب: ٦٧ الطبع القديم، ولم نقف على ذلك في كتب الشيخ، وإنما استدل على الحرمة بآية نفي السبيل لاحظ المبسوط ٢ : ١٦٧ ، الطبعة الثانية، نعم استدل بالرواية على عدم ثبوت الخيار لمن اشترى عبداً واشترط أن يكون كافراً فخرج مسلماً لاحظ المبسوط ٢ : ١٣٠ .