التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٢٠
وغيرها من الروايات الكثيرة.
وأما الإجماع فقد ورد في كلام غير واحد من الأصحاب كما في كشف اللثام[١] والرياض[٢] والحدائق[٣] والجواهر[٤] .
ومن ذلك يتبين أنّ المسألة عند الخاصة واضحة جداً ولا وجه لبسط الكلام فيها.
وأما العامة فقد خالفوا الحق في ذلك، وجعلوا ـ بزعمهم ـ أدلّة نسجوها بأوهامهم وهي أوهن من بيت العنكبوت.
منها: ما رواه مسلم من أنّ عبد الله بن عمر طلّق امرأته وهي حائض فأتى عمر النبي صلي الله عليه و آله فسأله، فقال: مره فليراجعها ثم يطلّقها قبل عدّتها قال: قلت: فتعتدّ بها؟ فقال: فمه؟ أرأيت إن عجزوا واستحمق[٥] .
وروى قريباً منه البخاري في صحيحه[٦] .
وفي رواية أخرى: أنّ عبد الله بن عمر قال: طلّقت امرأتي وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلي الله عليه و آله فتغيّظ رسول الله، ثم قال: مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة سوى حيضتها التي طلّقها فيها، فإن بدا له أن يطلّقها
طاهراً من حيضها قبل أن يمسّها فذلك الطلاق للعدّة كما أمر الله[٧] .
بدعوى أنّ قوله: (مره فليراجعها) يدلّ على وقوع الطلاق وصحّته.
ومنها: ما ورد من أنّ عبد الله بن عمر طلّقها تطليقة واحدة فحسبت من
[١] ـ كشف اللثام ١ : ١١٧ الطبع القديم.
[٢] ـ رياض المسائل ٢ : ١٧٠ الطبع القديم.
[٣] ـ الحدائق الناضرة ٢٥ : ١٧٧ .
[٤] ـ جواهر الكلام ٣٢ : ٢٩ .
[٥] ـ صحيح مسلم ج ٢ ، كتاب الطلاق، ص ١٠٩٧ .
[٦] ـ صحيح البخاري ٧ : ٥٢ و ٥٤ .
[٧] ـ صحيح مسلم ج ٢ ، كتاب الطلاق، ص ١٠٩٥ .