التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٢
الواردة في ذلك على ثلاث طوائف:
الأولى: ما دلّ على قاعدة الإلزام.
والمستفاد منها: جواز الإلزام أو وجوبه، ولا تدلّ على صحّة الطلاق المذكور، وإنّما تدلّ على مشروعية الإلزام بما ألزم به نفسه، والإلزام إنما يصحّ مع بقائه على الخلاف، وأما مع استبصاره فلا يرى نفسه ملزماً بالطلاق بل بالزوجية.
ومثل هذه الطائفة ما ورد من الروايات المتضمنة للأمر بالتزويج وترتيب الأثر على فعلهم كصحيحة ابن سنان، ومكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني، ورواية عبد الله بن طاووس، وموثقة عبد الرحمن البصري، ورواية عبد الله بن محرز.
فإنّ الأمر بالتزويج في الأولى والرابعة، والاختلاع في الثانية، والإبانة
في الثالثة، والأخذ بالتعصيب في الأخيرة لا يدلّ على الصحّة بل يمكن أن يكون هذا حكماً عليهم، فيجوز للمؤمن أن ينكح زوجة المخالف فتخرج بذلك عن زوجيتها له، نظير استرقاق الكافر الحر، وحيازة المباح الموجبة لملكية ما كان مباحاً قبل الحيازة، واسترقاق زوجة الكافر، فالأمر بالتزويج لا يدلّ على صحّة الطلاق.
الطائفة الثانية: ما تتضمّن اللزوم دون الإلزام، كرواية عبد الله بن طاووس، ورواية عبد الأعلى وغيرهما.
وهذه الروايات ليست صريحة في دلالتها على صحّة الطلاق فإنّ اللزوم أعم، خصوصاً إذا كان أحد الزوجين مخالفاً والآخر مستبصراً، فإنّ المستبصر يراه فاسداً والمخالف يراه صحيحاً، ولا يمكن الجمع بين الحكمين، لأنّ الطلاق لا يقبل الوصف بالصحة والفساد من جهتين في مورد واحد، فلابدّ أن يكون