التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٢
ومنها: صحيحة أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في أحكامهم أم لا؟ فكتب عليه السلام : يجوز لكم ذلك إذا كان مذهبكم فيه التقية منهم والمداراة[١] .
ومن المعلوم أنّ ما ذكره الإمام عليه السلام من شرط الجواز متحقّق وهو التقية والمداراة.
ومنها: صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا عليه السلام عن ميّت ترك أمّه وأخوة وأخوات، فقسّم هؤلاء ميراثه، وأعطوا الأم السدس، وأعطوا الأخوة والأخوات ما بقي، فمات الأخوات فأصابني من ميراثه،
فأحببت أن أسألك هل يجوز لي أن آخذ ما أصابني من ميراثها على هذه القسمة أم لا؟ فقال: بلى، فقلت: إنّ أمّ الميّت فيما بلغني قد دخلت في هذا الأمر أعني الدين، فسكت قليلاً ثم قال: خذه[٢] .
فالمستفاد من الرواية أنّ القسمة لم تكن على مذهب الإمامية وإلاّ فالأخوة والأخوات لا نصيب لهم في الميراث لأنّهم من الطبقة الثانية إلاّ أنّ الإمام عليه السلام أمضى ذلك لإلزام المخالفين بما التزموا به.
ويؤيد ذلك: رواية عبد الله بن محرز قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل ترك ابنته وأخته لأبيه وأمّه فقال: المال كلّه لابنته وليس للأخت من الأب والأم شيء، فقلت: فإنّا قد احتجنا إلى هذا، والميّت رجل من هؤلاء الناس وأخته مؤمنة عارفة، قال: فخذ لها النصف، خذوا منهم كما يأخذون منكم في سننهم وقضاياهم، قال ابن أذينة: فذكرت ذلك لزرارة فقال: إنّ على ما جاء به ابن محرز لنورا[٣] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ ، باب ٤ من أبواب ميراث الاخوة والأجداد، الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٦ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ ، باب ٤ من أبواب ميراث الأخوة والأجداد، الحديث ١ .