التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٤
كقوله تعالى: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [١] وقوله تعالى: ﴿فإن طلّقها فلا تحلّ له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾ [٢] لكونها واردة عقيب ما دلّ
على أنّ الطلاق مرّتان يتخللهما الاعتداد بعد كل مرة، فإن رجع فإمساك بمعروف وإلاّ طلقها ثالثاً، وهو التسريح بالإحسان، فإذا طلّقها ثالثاً حرمت،
فلا تحلّ له حتى تنكح زوجاً آخر، فأيّ إطلاق يتصوّر في هذه الآيات.
وإما أنّ الإطلاق في مقام بيان حكم آخر غير التعدد كقوله تعالى: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلّقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهنّ من عدّة تعتدّونها﴾ [٣] فإنّها واردة في مقام بيان عدم لزوم العدّة إذا كان الطلاق قبل المماسّة.
وهكذا غيرها من سائر الآيات فإنّها ليست واردة في بيان كمّية الطلاق حتى يصحّ التمسّك بإطلاقها.
فما نقله الشوكاني وما ذكره ابن حزم ضعيف جداً لا يمكن التعويل عليه.
وأما ما استدلّ به من الروايات ففيها أوّلاً: إنه لم يرد في جميع هذه الروايات التصريح بوقوع الثلاث مجموعة، ومن المحتمل أنها وقعت على نحو التفريق، فهي لإجمالها لا يمكن الأخذ بها، إذ لابدّ من البيان، والمتكفل لذلك هو ما دلّ على لزوم التفريق وبه يتمّ الجمع بين الروايات.
وثانياً: على فرض إفادتها وقوع الطلاق بالجمع ثلاثاً إلاّ أنها معارضة بالروايات الكثيرة الصحيحة سنداً والصريحة دلالة على أنها إما تقع باطلة أو تردّ إلى الواحدة وسنذكر بعض هذه الروايات فيما يأتي.
وثالثاً: إنّ رواية عويمر العجلاني لا ربط لها بالطلاق فإنّها واردة في اللعان
[١] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٢٨ .
[٢] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٣٠ .
[٣] ـ سورة الأحزاب، الآية: ٤٩ .