التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٩
ووقوعها، قال الكرماني: إنّ قوله (الطلاق مرتان) يدل على جواز جمع الثنتين، وإذا جاز جمع الثنتين دفعة جاز جمع الثلاث، وقال: إنّ التسريح بإحسان يتناول اتباع الثلاث دفعة[١] .
وقال ابن حزم: وأما قولهم معنى قوله: (الطلاق مرتان) أنّ معناه مرة بعد مرة فخطأ، بل هذه الآية كقوله تعالى: ﴿نؤتها أجرها مرتين﴾ [٢] أي مضاعفاً
معاً، وهذه الآية أيضاً تعليم لما دون الثلاث من الطلاق، وهو حجة لنا عليهم، لأنّهم لا يختلفون ـ يعني المخالفين لنا ـ في أنّ طلاق السنة هو أن يطلّقها واحدة ثم يتركها حتى تنقضي عدّتها في قول طائفة منهم، وفي قول آخرين منهم أن يطلّقها في كل طهر طلقة، وليس شيء من هذا في هذه الآية، وهم لا يرون من طلّق طلقتين متتابعتين في كلام متصل طلاق سنة، فبطل تعلّقهم بقوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾ [٣] .
وحاصل عبارته أنه استظهر من الآية أنّ الطلاق مرتين في مجلس واحد جائز.
قال: ثم وجدنا من حجّة من قال إنّ الطلاق الثلاث مجموعة سنّة لا بدعة قول الله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحلّ له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾ [٤] فهذا يقع على الثلاث مجموعة ومفرّقة، ولا يجوز أن يخصّ بهذه الآية بعض ذلك دون بعض بغير نص، وكذلك قوله تعالى: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلّقتموهن من قبل أن تمسّوهنّ فما لكم عليهنّ من عدّة تعتدونها﴾ [٥] عموم لإباحة الثلاث والاثنتين والواحدة وقوله تعالى: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ [٦] فلم
[١] ـ نيل الأوطار ٧ : ١٦ .
[٢] ـ سورة الأحزاب، الآية: ٣٠ .
[٣] ـ المحلّى ١٠ : ١٦٨ .
[٤] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٣٠ .
[٥] ـ سورة الأحزاب، الآية: ٤٩ .
[٦] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٤١ .