التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٠
وذلك أنكم تكثرون الدخول عليّ فلا آمن أن تؤخذوا، فيقال: هؤلاء أصحاب جعفر.
قال جماعة من أصحابنا رضي الله عنهم العلة في نهي أبي عبد الله عليه السلام عنها في الحرمين أنّ أبان بن تغلب كان أحد رجال أبي عبد الله عليه السلام والرؤساء منهم، فتزوج امرأة بمكة وكان كثير المال فخدعته المرأة حتى أدخلته صندوقاً لها، ثم بعثت إلى الحمّالين فحملوه إلى باب الصفا، ثم قالت: يا أبان هذا باب الصفا، إنّا نريد أن ننادي عليك: هذا أبان بن تغلب يريد أن يفجر بامرأة،
فافتدى نفسه بعشرة آلاف درهم، فبلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام فقال لهم: لا تأتوهن في منازلهن وهبوها لي في الحرمين[١] .
وهاتان الروايتان وإن كانتا ضعيفتي السند إلاّ أنّ في الرواية الأولى بناء على اعتبار سندها وما تقدم من الأدلّة العامّة كفاية.
والحاصل: أنّه لا إشكال في وجوب التقية عند حدوث دواعيها.
وأما ما ورد في رواية الفتح بن يزيد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة، فقال هي حلال مباح مطلق لمن لم يغنه الله بالتزويج فليستعفف بالمتعة، فإن استغنى عنها بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنها[٢] .
فهي بمفهومها تدلّ على عدم الحلّية في الحضر، ولمن استغنى بالتزويج.
ولابدّ من حملها على ما لا ينافي ما تقدم من حليتها مطلقاً، ولعل المراد بها أنّ التمتع ببعض الموارد لا يخلو من حزازة كالتمتع بالأبكار والمشهورات بالفجور وأمثالهن، على أنّ الرواية ضعيفة السند فلا تصح للمعارضة.
وأما الجهة الثانية: وهي الحكم الوضعي فالظاهر صحة العقد والنكاح وإن
[١] ـ مصنفات الشيخ المفيد ج ٦ ، خلاصة الإيجاز في المتعة، ص ٥٨ الطبعة الأولى.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ باب ٥ من أبواب المتعة، الحديث ٢ .