التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥
الأكيد إليه، وكأنّه إحدى الضروريات التي لا يستغني عنها الإنسان في حياته، ولذلك عدّ الإعراض عنه خللاً تكوينيّاً وخروجاً عن الفطرة السليمة.
وإنما أودع في الإنسان كلّ ذلك من أجل حتميّة تحقيقه على نحو مستمر لا توقّف فيه، وإن كان من دون شعور واختيار.
وما القوى الشهوانية والرغبات النفسانية إلاّ معدّات وآلات تمهيديّة غرزت في المخلوقات لتحقيق هذا الغرض.
وللتأكيد على ما أودع في الفطرة البشرية من ميل كلّ من الذكر والأنثى للآخر، يتوسّل كل منهما لإثارة الرغبة وتحريكها نحوه، فقد جبلت كلّ أنثى على إبراز مظاهر الجمال والزينة عندها لإحداث رغبة الرجل فيها واستجلاب مشاعره نحوها، كما أنّ همّ كلّ ذكر هو التحبّب والتودد لامتلاك قلب الأنثى بالأساليب المختلفة.
وذلك أمر قد فطر كلّ منهما عليه، فيمارسه بصورة عفوية طبيعية.
ولعلّ أغلب الناس في غفلة عن السبب والغاية، ولا يلتفت إلى أنّ وراء ذلك حكمة بالغة، فيقصر نظره وشعوره على الظاهر المحسوس، ويحسب أنّ هذا مجرّد لعب، ولهو وعبث، ويتصرّف على خلاف ما تقتضيه الحكمة والغرض الأسنى.
الثاني: أهمية الزواج من الناحية الاجتماعية:
إنّ استقرار الحياة الزوجية بين الرجل والمرأة وقيام نظامها على أسس صحيحة علامة بارزة على استقرار نظام المجتمع، ذلك لأنّ المجتمع يتألف من الأسر التي تعيش حياة مشتركة في بيئة ذات منافع عامة مشتركة، وقوام هذه الأسر إنّما هو بالأفراد، ولاشكّ في أنّ صلاح الأفراد بصلاح الأصل والمنشأ،