التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٥
قال: إنّ آية المتعة منسوخة بالكتاب. ولكن ...
والذي يظهر: أنّ القوم حاولوا تصحيح ما وقع فتكلّفوا وجوهاً واهية من الاستدلال لإثبات وقوع التحريم قبل نهي عمر، غير أنّ البحث العلمي يثبت عكس ما راموه، وإن كان ثمة من توجيه فهو ما ذكرناه من أنّ النهي عن المتعة كان اجتهاداً من عمر حيث رأى المصلحة في ذلك كما يظهر من كلماته حيث قال: (بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح) فكأنه كان يرى أنّ المتعة نوع من الزنا ولذلك نهى عنها.
وقد يقال: إنّ دافعه إلى التحريم هو ارتفاع الاضطرار إليها، ولا سيّما بعد اتساع البلاد وانتشار الفتوحات ورخاء البلاد والعباد، بخلاف ما كن عليه
الحال في زمان النبي صلي الله عليه و آله من الشدة والضيق، إلاّ أنّ الذي يظهر من كلماته هو الأول كما ذكرنا.
وعلى أيّ تقدير فلا يخرج الأمر عن كونه اجتهاداً منه في مقابل نصّ الكتاب والسنة، وعلى الذين يرون ويعتقدون أنّ رأي عمر مقدّم على رأي
النبي صلي الله عليه و آله وأنّ له حق التشريع تحليلاً وتحريماً أن يعدّوا جواباً لذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿والحق أحق أن يتبع﴾ أعاذنا الله من الجهل والشطط والهوى والعصبية وهو من وراء القصد.
أدلة حلّية المتعة:
وأما الموضع الثالث وهو البحث عن حكم المتعة على ضوء أدلة الخاصة فقد استدلوا مضافاً إلى أصالة الحلية واستصحاب عدم النسخ كما تقدم، بوجوه ثلاثة من الكتاب والسنة والإجماع.
أما من الكتاب فبقوله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهنّ أجورهن