التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤
التساؤلات، وهي أمور تتجلّى فيها عظمة الخالق وحكمته، رأينا أنّ من المناسب أن نستجلي ـ في هذا المدخل ـ بعض تلكم الأسرار، وأن نجيب عن بعض تلكم التساؤلات بما يتناسب مع ما نحن بصدده من البحث الفقهي حول جانب من جوانب هذا الموضوع، وهو التقية في النكاح، وسيقع البحث في أمور خمسة:
الأول: أهمية الزواج من الناحية التكوينية:
إنّ حدث التوالد والتناسل وإيجاد المثل الذي هو ركن العالم وأساسه في البقاء والدوام لهو من أعظم الأحداث وأهمّها بعد خلق الإنسان.
وذلك لأنّ نظام التكوين إنما يتمّ باستمرار بقاء النوع الإنساني في هذا العالم على نحو يطابق مقتضى حكمة الخالق الحكيم، فإنّه تعالى بعد أن أوجد الإنسان الأول ـ آدم عليه السلام ـ وأحسن خلقه بدأ بخلق حواء وأنشأها لتكون زوجاً وسكناً له، وجعل بينهما الألفة والمودة، وفي ذلك تمهيد وإعداد لبدء التناسل والتكاثر، فقال عزوجل: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون﴾ [١] .
وقال عزّ شأنه: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها﴾ [٢] . وقال تبارك وتعالى: ﴿الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساء ...﴾ [٣] .
ومن ذلك ندرك أهمية هذا الأمر وخطورته، حتى أنه سبحانه وتعالى جبل الفطرة الإنسانية على الميل إليه والرغبة فيه، وأودع في الطباع البشرة الشوق
[١] ـ سورة الروم، الآية: ٢١ .
[٢] ـ سورة الأعراف، الآية: ١٨٩ .
[٣] ـ سورة النساء، الآية: ١ .