التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد وآله الطيبين الطاهرين. واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
المدخل:
إنّ الحديث عن الزواج واقتران الذكر بالأنثى من أهم الأحاديث إلى القلوب وأحبّها إلى النفوس، ذلك لأنّ الزواج يشكّل الحاجة الجسدية والروحية بالنسبة إلى الإنسان، أوجدها الخالق الحكيم فيه لحفظ النوع وعمران الأرض، وإدراك حكم ومصالح أرادها الله تعالى من ذلك.
وقد أولته الشريعة المقدّسة عناية خاصّة، فأكّدت عليه نصوص الكتاب العزيز وروايات أهل بيت العصمة والطهارة، واعتبرته أمراً يحبّه الله ورسوله، ورغّبت في الإقدام عليه، وسعت إلى تيسير أمره وتسهيله، وجعلته أحد الأسباب المهمّة في صيانة الإنسان ـ الرجل والمرأة ـ عن الانحراف، ولم تأل جهداً في الترغيب فيه، بل عدّت الإعراض عنه نوعاً من الشذوذ وخروجاً عن السنن الطبيعية الفطرية التي فطر الله الناس عليها.
على أنّ الزواج لا ينحصر في الإنسان والحيوان والنبات، بل يتعدّاه إلى سائر الممكنات حتى الجمادات وغيرها، على ما سيأتي بيانه.
ونظراً لما ينطوي عليه هذا الموضوع من أسرار تسترعي الالتفات، وتثير