التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٢٩
صريحتين في التحريم لأنّ المدّعى أنّ المرأة المتمتع بها داخلة في الأزواج، وعلى فرض دلالتهما على التحريم فهو اجتهاد من ابن عباس وعائشة، على أنه سيأتي من أنّ ابن عباس كان من المتشدّدين في القول بالحلّية، ويؤكده أنّ الروايات الواردة في رجوع ابن عباس عن القول بالحلّية كلها ضعيفة الأسناد كما صرّح بذلك الشوكاني في نيل الأوطار[١] .
وأما الروايتان الأولى والأخيرة فلم تثبتا لأن المعروف من مذهب أمير المؤمنين وجعفر بن محمد خلاف ذلك كما سيأتي أيضاً.
وأما الرواية الثامنة فهي محل كلام للاختلاف في نسبة التحريم إلى ابن عمر.
وأما الرواية الرابعة عشر فهي غريبة إذ سيأتي أنّ عمر نفسه قد شهد بأنّ المتعة كانت حلالاً على عهد رسول الله، وهو الذي حرّمها وتوعّد بالعقاب عليها.
وأما الرواية الخامسة عشر فيبعّدها أنّ أبا ذر من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وأتباعه، ومذهب علي عليه السلام فيها معروف كما ذكرنا.
فتبقى في المقام ثلاث روايات يمكن الاستدلال بها، وهي السابعة والتاسعة والعاشرة، على ما فيها من التأمل في أسناد بعضها.
وثانياً: هل يمكن أن يدّعى التواتر بهذا المقدار حتى مع فرض التسليم بصحّة جميع الروايات سنداً ودلالة، أليس مما يثير العجب أن يدّعي ابن رشد تواتر الأخبار على التحريم؟ وأين موقع هذه الدعوى من العلم والتحقيق؟
وثالثاً: لو سلّمنا بتحقق التواتر بهذا المقدار، فهل يكون مفيداً للعلم إذا كان هناك تواتر على خلافه كما هو الحال في المتعة؟ فإنّ الروايات الدالة على الحلّية أضعاف ما دلّ على التحريم وقد ادّعي التواتر فيها.
[١] ـ نيل الأوطار ٦ : ٢٧١ .