تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٧ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
المرجّح فقط، وهذا لا يسقطه عن الاستدلال للتخيير مطلقاً. إلا أنّ المشكل ضعف الرواية سنداً كما عرفت.
وأمّا الثانية ـ وهو رواية ابن مغيرة ـ فقد اُورد عليه:
تارة بأنّها لا دلالة لها على حكم المتعارضين ولم يفرض فيه التعارض والتهافت، وإنّما مفادها حجّية أخبار الثقة إلى ظهور الحجّة.
إن قلت: إنّ جعل الحجّية ليس توسعة على المكلّف، وحيث عبّر بالتوسعة فلابدّ وأن يكون المراد هو التوسعة في الأخذ.
قلت: إنّ الرجوع إلى الخبر توسعة في قبال الاحتياط والأخذ بالواقعيات، حيث إنّه لو لا حجّية الخبر لكان اللازم الاحتياط في المحتملات للعلم الإجمالي الكبير وانسداد باب العلم.
واُخرى بأنّه على فرض كون المراد مورد التعارض فلا شاهد فيه على كون المراد من التوسعة هي التوسعة في الأخذ، بل لعلّ المراد هو التوسعة من حيث الحكم الواقعي والرجوع إلى الاُصول المؤمّنة.
ويلاحظ على الأوّل: أنّ كونه في مقام جعل حجّية خبر الثقة ينافي جعله مغيّى برؤية الإمامu، فإنّ حجّية قول الثقة غير مغيّى بذلك، كما يشهد عليه قولهu «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا»[١] أو رواة أحاديثنا ويشعر به أيضاً قول حمّاد بن عيسى له: «حفظت كتاب حريز...» حيث لم يردعه الإمامu ولم يقل له إنّ كتابه ليس حجّة لك أو إيتني ونحو ذلك من
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤٠.