تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٦
ولعلّ منشأ الاشتباه هو الاشتباه في نقل كلامه من دون مراجعة إلى أصله، حيث إنّه نقله عن المحقّق الأصفهاني عنه: «من لزوم لغوية جعل الطهارة أو الحلّية الظاهرية بعد فرض استفادة جعل الطهارة الواقعية لكلّ شيء؛ إذ لا يبقى مورد يشكّ في نجاسته أو حرمته».[١]
وثالثاً: أنّه ولو فرض عموم الشيء للمشتبه أو إطلاقه لحالة الاشتباه إلا أنّ حمل الحكم على ذات الموضوع مجرّدة عن قيوده أو حالاته ظاهر في عدم دخالتها في الحكم وأنّ الحكم مترتّب على نفس الموضوع حينئذٍ، فحمل الطهارة على شيء ـ ولو في حالة الشكّ أو اللازم للاشتباه ـ يدلّ على طهارته بما أنّه شيء لا بما أنّه مشكوك، ولا يكون من القاعدة في شيء.
ورابعاً: أنّه على هذا التقريب يلزم استمرار الحكم ظاهرياً كان أو واقعيّاً، وتخصيصه باستمرار الطهارة الواقعية ظاهراً تخصيص بلا دليل، وحينئذٍ فيرد عليه ما أورده الشيخ١ من أنّ غاية الطهارة الظاهرية الثابتة لمشكوك الطهارة هو النسخ.
ولعلّه لما ذكرنا كلّه أو بعضه عدل عنه في «الكفاية» وذهب إلى أنّ الصدر يدلّ على الطهارة الواقعية والذيل على الاستصحاب ولامساس له بذيل القاعدة أصلاً.
بتقريب: أنّ الغاية فيها إنّما هي لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعاً من الطهارة والحلّية، ظاهراً ما لم يعلم بطروّ ضدّه أو نقيضه، لا لتمديد الموضوع، كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شكّ في طهارته أو حلّيته، وذلك
[١]. بحوث في علم الاُصول ٦: ١٠٠.