تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٩ - فصل وجوه الترجيح
منها: مخالفته لعموم الكتاب أو إطلاقه.
ومنها: المخالفة بنحو التباين ولكن كان ظهور الخبر أقوى من ظهور الكتاب.
ومنها: الصورة مع تساوي الظهورين.
ومنها: مخالفة ظاهر الكتاب بالعموم من وجه مع أقوائية ظهور الخبر أو تساويه.
ومنها: مخالفته لصريح الكتاب.
والظاهر من الأخبار الناطقة بأنّها لم نقله أو زخرف أو باطل. إرادة المخالفة بالنحو الأخير، فإنّه محطّ التحاشي والاستيحاش ظاهراً، لأنّ مراد الأئمّة أنّهم لم يتكلّموا ولا يتكلّمون على خلاف قول الله، ولا يخالفوه في الأحكام لا ما هو خلاف ظاهر الكتاب؛ لأنّ إلغاء الظاهر وإرادة خلافه ليس بعادم النظير. والدليل على ذلك ـ مضافاً إلى أنّ سوق الأخبار ذلك ـ أنّ كثيراً ما ورد الأخبار منهم على خلاف ظاهر الكتاب، فهذا يشعر بأنّ المراد من المخالفة في تلك الأخبار إنّما هو مخالفة الخبر لصريح الكتاب والسنّة القطعية لا ظاهرهما.
وعلى هذا فإن كان أحد الخبرين المتعارضين مخالفاً للقرآن بهذا النحو لكان مطروحاً بلا إشكال، وأمّا إذا كان بنحو آخر يشمله أدلّة الترجيح بمخالفة الكتاب ويحكم بتقديم الموافق على المخالف سواء كان بنحو العموم والخصوص المطلق أو من وجه أو التباين في ظاهرهما، فإنّ إطلاق قوله: «خذ بما وافق منهما الكتاب».[١] يشمله جميع هذه الصور من دون تفاوت، ولا بأس بتقديم المعاضد للكتاب ولو كان المخالف بحيث يقدّم عليه لو خلّى وطبعه.
وأمّا بحسب الترتيب، فقد عرفت أنّ الشهرة مقدّم عليه، وهو مقدّم على
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.