تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٦ - الأمر الثاني القول في قاعدة اليقين
الملاك كون نتيجة أحدهما رافعاً لموضوع الآخر دون العكس وهو هنا حاصلفتدبّر.
وحينئذٍ لا مانع من شمول الدليل لها وإن كان يتقدّم بعض أفراده على البعض، كما في أصل السببي والمسبّبي، بل ولو قلنا بالتعارض والتساقط، كما في أطراف العلم الإجمالي، ولا أقلّ من تأثيره في عدم جواز التمسّك باستصحاب العدم أيضاً لسقوطه بالتعارض.
ويمكن التمسّك للمطلوب بما في «الخصال»: «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه، فإنّ الشكّ لا ينتقض اليقين».[١]
لظهوره في تأخّر الشكّ. وأمّا تعلّقه بنفس اليقين فظاهر أيضاً من حيث الضمير المستترّ فيه، وإلا فليس الموضوع مطلق الشكّ، بل الشكّ فيه.
مع أنّه لو لا ذلك لم يصدق النقض، ولذا يعتبر في الاستصحاب إلقاء الزمان وحفظ الاتّحاد اعتباراً ولا دليل على ذلك في هذه الرواية، وإنّما يؤخذ به في سائر الروايات للأمثلة المذكورة فيها المنطبقة على الاستصحاب.
واللازم التدبّر في ذلك أكثر ممّا مضى لما يترتّب عليه من الفروع والفوائد الكثيرة. ثمّ إنّه على فرض عدم شمول أخبار الاستصحاب لموارد القاعدة يقع الكلام في قيام دليل آخر على ذلك وعدمه، ومحصّل الكلام فيه أنّ المطلوب من القاعدة: إمّا يكون إثبات المتيقّن في زمان اليقين به وفيما بعده مستمرّاً إلى أن يحصل اليقين بالخلاف، فلا مدرك لها. وإن كان مجرّد إثباته في ذلك الزمان
[١]. وسائل الشيعة ١: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ٦.