تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٦ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
بالدخول في فعل الغير فيها إنّما هو في بيان الإمامu فيكون أدلّ على المراد. وفي ذيله: «كلّ شيء شكّفيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فلميض عليه».[١]
فهاتان الروايتان مقيّدتان بالدخول في الغير.
وأمّا موثّقة ابن مسلم فلا قيد فيه، فإنّ فيه: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو».[٢]
وموثّقة ابن أبي يعفور[٣] مختلف صدراً وذيلاً، ففي صدره التقييد بقوله: «ودخلت في غيره» وفي ذيله: «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» فإنّ مفهومه عدم الشكّ في شيء قد جاوزه مطلقاً، ولا يضرّ بإطلاقه كون المتيقّن منه الدخول في الغير بقرينة الصدر، كما بيّن في محلّه.
هذا حال الأخبار. فقد يحمل التقييد في الصحيحتين على الغالب خصوصاً في أفعال الصلاة، فإنّ الخروج من فعل من أفعال الصلاة لا يتحقّق غالباً إلا بالدخولفي الغير، والقيد الذي يصحّ وروده مورد الغالب لا يوجب التصرّف في ظاهر المطلق الذي استقرّ ظهوره في الإطلاق كما في المقام؛ إذ قد عرفت أنّ وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا يوجب عدم استقرار الإطلاق كما سبقشرحه.
وقد يؤيّد ذلك بأنّ السرّ في القاعدة ليس هو مجرّد التسهيل، بل نكتة الجعل أنّ الإنسان لمّا كان حين العمل أقرب إلى الحقّ، وأذكر في إتيان العمل على
[١]. وسائل الشيعة ٦: ٣١٧، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٣.
[٣]. تقدّم في الصفحة ٣٤٤.