تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٤ - الأمر الثاني القول في قاعدة اليقين
والذي يختلج بالبال أنّه لابدّ من رفع اليد عن الظهور في الفعلية على أيّ حال؛ إذ لو بنينا على ذلك الظهور وفرض اليقين فعلاً لم يكن معنى للنهي عن نقضه، بل هو تحصيل الحاصل، بل لابدّ من لحاظه زائلاً حتّى يصحّ التعبّد بعدم نقضه والنهي عنه، وهو كذلك حتّى في الاستصحاب أيضاً، حيث إنّه بعد إلغاء الزمان ولحاظ الاتّحاد بين مورد الشكّ واليقين لا معنى للحاظ اليقين فعلياً، بل يرى ارتفاع اليقين ويتعبّد بعدم نقضه عملاً.
والحاصل: أنّ محصّل التعبّد في الاستصحاب أيضاً أنّه لا تنقض اليقين ـ الذي كان لك وقد زال ـ عملاً. وبالجملة: عند إلغاء الزمان ولحاظ المتيقّن في كلّ من الأزمنة سابقاً ولاحقاً وجوداً واحداً لا معنى للحاظه فعلياً في ظرف الشكّ فتدبّر. فلا يتمّ هذا الوجه أيضاً للاختصاص بالاستصحاب.
نعم، يبقى الكلام فيما أفاده الشيخ١ أيضاً من لزوم التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية، لأنّه إذا شكّ فيما تيقّن به سابقاً من عدالة زيد يوم الجمعة فهذا الشكّ معارض لفردين من اليقين أحدهما: اليقين بعدالته يوم الجمعة. الثاني: اليقين بعدم عدالته قبل يوم الجمعة، لأنّه حادث والحادث مسبوق بالعدم، فيحصل التعارض بين القاعدتين، وقد ادّعي في «المصباح»: «كون هذا التعارض دائماً وأنّه لا يمكن أن يتكفّل دليل واحد لأداء قاعدتين متعارضتين، لأنّ جعل الحجّية للمتعارضتين بجعل واحد ممتنع وغير معقول».[١] انتهى ملخّصاً.
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٢٩٢.