تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩
ولعل منشأ شبهة صاحب «الكفاية»، بل والميرزا١ عدم نقلهما للجملة الأخيرة من الرواية.
وممّا ادّعي دلالته على حجّية الاستصحاب في خصوص مورده، صحيحة عبدالله بن سنان، قال: سأل أبي أبا عبداللهu وأنا حاضر: إنّي اُعير الذمّي ثوبي، وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر، ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ، فأغسله قبل أن اُصلّي فيه؟ فقال أبو عبداللهu: «صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه».[١]
وقد جزم الشيخ١ «بوضوح دلالته على أنّ البناء على الطهارة وعدم وجوب غسله، هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها، ولو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنًى لتعليل الحكم بسبق الطهارة».[٢]
وأورد عليه المحقّق الخراساني في التعليقة: «باحتمال أنّ عدم الاستيقان هو تمام العلّة للحكم بالطهارة، وإنّما ذكر خصوصية المورد لبيان تحقّقها فيه لأجل أنّها من خصوصياتها المنطبقة عليها لا لخصوصيّة في خصوصيته»[٣] انتهى.
أقول: ويحتمل أن يكون ذكر الطهارة السابقة لتحقيق الموضوع، وذلك لأنّموضوع قاعدة الطهارة ما هو مشكوك الطهارة والنجاسة، فتذكّر الإمامu أنّهلم يكن متنجّساً حين إعارتك إيّاه، وإنّما طرء عليك الشبهة من حيث
[١]. وسائل الشيعة ٣: ٥٢١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧٤، الحديث ١.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٧٢.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣١٢.