تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٢
يرتفع بارتفاع ذلك الفرد، فالشكّ حقيقة إنّما هو في مقدار استعداد ذلك الكلّي.[١]
وقد أشكل عليه النائيني١ «بأنّ الشكّ في بقاء الكلّي دائماً من الشكّ في المقتضي الذي لا يقول بجريان الاستصحاب فيه. فالإنصاف أنّه ما كنّا نترقّب من الشيخ اختيار ذلك».[٢]
وما في بعض تعليقات «الرسائل» بأنّه مبنيّ على مذهب القوم، خلاف الظاهر جدّاً بعد صراحته بقوّة هذا القول مع ما في كلامه من التعبير بأنّ الشكّ حقيقة إنّما هو في مقدار استعداد ذلك الكلّي... .
ومع ذلك، فالقول بأنّ الشكّ في الكلّي دائماً من قبيل الشكّ في المقتضي ـ كما ادّعاه المحقّق النائيني١ ـ أيضاً غريب جدّاً؛ إذ ليس الفرد مقتضياً للكلّي، بل المقتضي للفرد مقتض للكلّي أيضاً ورافعه رافع له كما لا يخفى.
وعلى أيّ حال، يرد عليه أنّ الكلّي بوجوده المتيقّن سابقاً غير محتمل البقاء، وما يحتمل بقاؤه إنّما هو بوجود لم يتعلّق اليقين بوجوده السابق، فينحلّ أحد ركني الاستصحاب وهو اليقين السابق.
وقد مرّ أنّه بعين هذا الإشكال لا يجري الاستصحاب في القسم الثاني أيضاً.
والعجب من أمثال المحقّق الخراساني والنائيني ومن تبعهما، حيث ذهبوا إلى جريان الاستصحاب في القسم الثاني مع منعهم هنا بما مرّ من الإشكال.
وقد كان النائيني١ ملتفتاً إلى هذا النقض وأجاب عنه بأنّ: «قياس المقام بالقسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي في غير محلّه، بداهة أنّه في القسم
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١٩٦.
[٢]. فوائد الاُصول ٤: ٤٢٦.