تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٧ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
وإذا تمّمه الشارع وجعله علماً وكشفاً تامّاً يصير كذلك في جميع ما كان على علم ناقص فيه.
ولعلّ هذا هو السرّ أيضاً في بناء العقلاء على العمل بمثبتات الأمارات أيضاً وإن كان قد يعدّ ذلك دليلاً مستقلاً على المطلوب.
ثمّ إنّ الشيخ١ استثنى من عدم حجّية الاُصول المثبتة خفاء الواسطة وقال:
«إنّ بعض الموضوعات الخارجية المتوسّطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعي، من الوسائط الخفيّة، بحيث تعدّ في العرف الأحكام الشرعية المترتّبة عليها أحكاماً لنفس المستصحب، وهذا المعنى يختلف وضوحاً وخفاءً باختلاف مراتب خفاء الواسطة عن أنظار العرف». ثمّ مثلّ بأمثلة «منها: ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر، فإنّه لا يبعد الحكم بنجاسته، مع أنّ تنجّسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطباً، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثّره بها، بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجّسة، ومن المعلوم أنّ استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائي قابل للتأثير لا يثبت تأثّر الثوب وتنجّسه بها، فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض، المثبت لانغسال الثوب به.
وحكى في «الذكرى» عن المحقّق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة إليه، بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة، وارتضاه. فيحتمل أن يكون لعدم إثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة إلى الثوب».[١]
ووافقه المحقّق الخراساني قائلاً بأنّه «لا يبعد ترتيب خصوص ما كان منها
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٤٤.