تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٣٧ - القول في أدلّة جواز التقليد
فهذا نظير ما ورد في )أوفُوا بِالْعُقُود([١] من أنّ المراد عقد الإمامة أو عقد الربوبية والمربوبية في الذرّ[٢] ومع ذلك لاينكر الاستدلال بها في أبواب العقود المتعارفة.
فلا ينبغي التأمّل في أنّ المراد من الآية عامّ يشمل مطلق أهل الذكر.
وأمّا الثاني ـ وهو احتمال كون إيجاب السؤال لتحصيل العلم لا للتعبّد بالجواب ـ فهو حقّ في الجملة من حيث إنّه لا يمكن حمل الآية على التعبّد بقبول الجواب، فإنّ المخاطب بها المشركون المنكرون للنبوّة فكيف يصحّ التعبّد في حقّهم، ولا يرد عليه بلزوم اللغوية؛ لكفاية أن يكون قول كلّ واحد دخيلاً في حصول العلم ولو بضمّ بعضهم إلى بعض.
لكن لا يقتضي ذلك القول بكون المراد هو السؤال حتّى يحصل العلم، بل يمكن القول ـ بل لا يمكن إلا ذلك؛ إذ لا يمكن التعبّد في حقّ المخاطبين بهذا الخطاب ـ بأنّ المراد هو الإرشاد إلى ما هو سيرة العقلاء وبنائهم من الاتّكال على ما يحصل به الاطمئنان أو خبر الثقة أو قول الخبرة ـ لو تمّ بنائهم على ذلك ـ وليس ذلك منافياً لظاهر اللفظ ولا موجباً لعدم حسن الاستعمال، كما يقال في العرف لمن لا يدري قيمة شيء، ارجع إلى الخبرة حتّى تعرف أو حتّى تعلم ذلك.
إن قلت: إنّ الآية وارد في اُصول الدين الذي لابدّ فيه من العلم والاعتقاد.
قلت: إنّ مورد السؤال هو كون الأنبياء السابقين من البشر والرجال، فيكفي أن
[١]. المائدة (٥): ١.
[٢]. شرح اُصول الكافي، المولى صالح المازندراني ٥: ٣٤٤.