تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧
القيود، وعند انتفاء بعض القيود وإن كان يحتمل بقاء ذلك الحكم لاحتمال عدم دخل تلك الحالة فيه أو احتمال أن يكون معه ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلاً، إلا أنّ معنى ذلك أنّه يحتمل أن يكون المطلق أيضاً محكوماً بذلك الحكم، لكنّه موضوع آخر غير ما كان موضوعاً لتلك الدليل الذي هو العقل، فكما إذا قال الشارع الماء المتغيّر نجس قلنا بعدم جواز استصحابه عند زوال التغيّر وإن كان يحتمل أن يكون الماء المسبوق بالتغيّر أيضاً كالمتغيّر في الحكم، كذلك فيما لو حكم العقل بقبح شرب الماء المتغيّر واستكشفنا عنه نجاسته وشككنا في نجاسته بعد زوال تغيّره باحتمال أن يكون شرب الماء المسبوق بالتغيّر أيضاً كذلك.
ويشتدّ ذلك في الأحكام العقلية من جهة أنّ جميع ما له دخل في الحكم يؤخذ قيداً للموضوع بخلاف الأدلّة اللفظية، حيث قد لا يكون قيداً مقوّماً، كما لو قال: الماء يتنجّس إذا تغيّر.
نعم، لا إشكال في جواز استصحابه أيضاً لو تشخّص الموضوع خارجاً وكان باقياً ولو مع تغيّر في بعض أحواله، فإنّ ملاك الوحدة حينئذٍ هو الوجود الخارجي، والعرف يراه واحداً ولو مع هذه التغييرات، فينبغي التأمّل في مواردها.