تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٨ - فصل الاجتهاد المطلق والتجزّي
كان هناك مجتهد انفتاحي أعلم منه، ولا فرق في ذلك بين الانفتاحي والانسدادي، فكلّما يجوز الرجوع إلى المجتهد الانفتاحي يجوز الرجوع إليه أيضاً، والعكس بالعكس.
هذا كلّه على فرض الحكومة، وأمّا على طريق الكشف فلا يبعد دعوى أنّ المجتهد حينئذٍ يدّعي العلم بأنّ الظنّ جعل له كاشفاً وطريقاً إلى الواقع من دون اختصاص حجّيته بنفسه، وقضيتها كون الظنّ المطلق معتبراً شرعاً كالظنون الخاصّة التي دلّ الدليل على اعتبارها بالخصوص.
هذا كلّه لو كان مدرك جواز التقليد هو السيرة من رجوع الجاهل إلى العالم وأمّا لو استندنا إلى الأدلّة النقلية مثل قولهu: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله...».[١] فالأمر أسهل؛ إذ يصدق عليهم رواة الأحاديث، وإطلاقه يشمل الانفتاحي والانسدادي كلّ منهما عالم بالأحاديث ومداليلها، وإنّما الاختلاف في كيفيّة تلقّيهم من حجّتها، من كونها حجّة بخصوصها أو بما أنّها موجبة للظنّ، وهذا لا يوجب الفرق في شمولالدليل.
وأمّا نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي فقد استشكل فيه في «الكفاية» «بأنّه ليس ممّن يعرف الأحكام، مع أنّ المعرفة معتبرة في الحاكم كما في المقبولة. ولا يمكن القول بعدم الفصل، فإنّه ليس بمثابة يكون حجّة على عدم الفصل.
إلا أن يقال بكفاية انفتاح باب العلم في موارد الإجماعات والضروريات من الدين أو المذهب والمتواترات إذا كانت جملة يعتدّ بها وإن انسدّ باب العلم
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.