تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٢ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
كما قال١ إلا لرفع تحيّره كالاستخارة.
وثالثاً: إنّه لو أوصى بعتق أربع من العشرين وإن لم يصرّح بالتخيير إلا أنّه ظاهر فيه؛ لأمره الوصيّ بذلك فهو ظاهر في اختياره، كما يقال إنّ الأمر بالخمس أو العشر في الزكاة ظاهر في اختيار المؤدّي في تعيين الخمس أو العشر. ومن المعلوم الفرق بين الوصيّة بالعتق مع المثال الأوّل الذي أعتق بنفسه ولم نعلم به.
الخامس: هل يجب العمل بالقرعة بعد الإقراع بمعنى أنّ نتيجتها إلزامية أم لا؟ بل يجوز العدول منه إلى أمر آخر أو القرعة ثانياً؟
والتحقيق: أنّه لو فرض عدم وجوب الإقراع يجوز ترك العمل بها بعدها أيضاً. وأمّا فيما يجب فالمفروض أنّه يجب التعيين، ولا معيّن إلا القرعة فيجب العمل به، ولا يجوز الإقراع ثانياً؛ إذ لا دليل على مشروعيته ثانياً لارتفاع الجهل والإشكال مضافاً إلى أنّ جوازه يستلزم إدامة الدعاوي والتنازع.
وقد يتمسّك لجواز ذلك بقضيّة يونس وعبدالمطّلب ولكن لم يعلم تقرير ذلك من الإمامu ولا أن يكون ذلك بمنظر من يونس، مع أنّ ذلك إنّما روي في مرسلة حمّاد فقط دون سائر الأخبار.
السادس: الظاهر من الأخبار الماضية اختصاصها بالشبهات الموضوعية؛ إذ ظاهر قوله: «إنّه يخرج سهم المحقّ» ونحوه من التعابير كون الاشتباه من جهة اشتباه الاُمور الخارجية واختلاط الأمر في الخارج.
والذي يتوهّم منه العموم أمران: أحدهما: رواية «الدعائم» وقد عرفت أنّها ضعيفة بالإرسال وإن كانت منجبرة بعمل الأصحاب من حيث دلالتها على حجّية القرعة في المشكل.