تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٠ - الأمر الثاني القول في قاعدة اليقين
المقصود أنّ المتكلّم بقوله: «لا تنقض...» إمّا يعتبره مع التقيّد بالزمان أو لا، ولا يمكن اعتباره على النحوين والجمع بينهما.
وإليه يرجع تقرير «الدرر» لكلام الشيخ أيضاً من أنّه إمّا لاحظ الشيء المتيقّن مقيّداً بالزمان وإمّا لاحظ الزمان ظرفاً للمتيقّن وإمّا أهمل.[١]
وتعبير ثالث في كلام النائيني١ من أنّه إمّا لاحظ اليقين محرزاً وإمّا غير محرز.[٢]
وقد اُجيب عنها بما يرجع إلى كلام واحد من أنّه لم يلاحظ في الموضوع إلا اليقين من دون لحاظ كون الزمان ظرفاً أو قيداً وإنّما هو من خصوصيّات المورد.[٣]
وأقول: إنّ المستفاد من الأخبار بعد تطبيقه على مورد الاستصحاب أنّه لم يره قيداً وأفرض أنّه رأى الزمان ظرفاً، لكنّه لا ينافي القاعدة أيضاً، إذ بعد أخذ الزمان ظرفاً يكون للشكّ المتعلّق به مصاديق متعدّدة بعضها مصداق للقاعدة وبعضها مصداق الاستصحاب.
ثمّ قال١: هذا كلّه لو اُريد من القاعدة الثانية إثبات نفس المتيقّن عند الشكّ، وهي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلاً: أمّا لو اُريد منها إثبات عدالته يوم الجمعة مستمرّة إلى زمان الشكّ وما بعده إلى زمان اليقين بطروّ الفسق، فيلزم استعمال الكلام في معنيين حتّى لو اُريد منه القاعدة الثانية فقط، كما لا يخفى؛ لأنّ الشكّ
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٨٣.
[٢]. فوائد الاُصول ٤: ٥٩٠.
[٣]. مصباح الاُصول ٣: ٢٩٠.