تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
وأمّا صاحب «الكفاية» حيث ذهب إلى أنّ مفاد الاستصحاب هو جعل حكم مماثل للمستصحب أو أثره، وقع في الإشكال من حيث إنّه قد لا يكون للمستصحب في ظرف اليقين حكم ولا أثر فما هو المجعول هناك، ولذلك التجأ إلى التنبّه عليه واستثنائه.
قال في «الكفاية»: «العاشر: أنّه قد ظهر ممّا مرّ لزوم أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو ذا حكم كذلك، لكنّه لا يخفى أنّه لابدّ أن يكون كذلك بقاءً ولو لم يكن كذلك ثبوتاً. فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكماً ولا له أثر شرعاً وكان في زمان استصحابه كذلك ـ أي حكماً أو ذا حكم ـ يصحّ استصحابه كما في استصحاب عدم التكليف، فإنّه وإن لم يكن بحكم مجعول في الأزل ولا ذا حكم إلا أنّه حكم مجعول فيما لا يزال، لما عرفت من أنّ نفيه كثبوته في الحال مجعول شرعاً. وكذا استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتاً أو كان ولم يكن حكمه فعلياً وله حكم كذلك بقاء، وذلك لصدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عنه والعمل، كما إذا قطع بارتفاعه يقيناً، ووضوح عدم دخل أثر الحالة السابقة ثبوتاً فيه وفي تنزيلها بقاءً.
فتوهّم اعتبار الأثر سابقاً، كما ربما يتوهّمه الغافل من اعتبار كون المستصحب حكماً أو ذا حكم، فاسد قطعاً فتدبّر جيّداً».[١]
التنبيه الحادي عشر: أصالة تأخّر الحادث
لا فرق في المستصحب بين أن يكون مشكوك الارتفاع في الزمان اللاحق رأساً
[١]. كفاية الاُصول: ٤٧٦.