تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤
السابق سواء كان مع الشكّ أو مع الغفلة والجهل لو احتمل كون النجاسة حادثة، أي يكون حينئذٍ شاكّاً في كون الأجزاء السابقة من صلاته مع النجس أم لا.
ويزيد هذا وضوحاً ذكرها بعد السؤال عن لزوم الفحص وعدمه والجواب بعدم لزوم الفحص مع الشكّ فيسأل عن وجدانه حين الصلاة فيكون الجواب عن مقارنته للعلم الإجمالي تارة بالشكّ في موضع منه ومع عدمه اُخرى.
نعم، مفهوم ذلك أنّه لو علم بوقوع بعض صلاته في النجس يجب الإعادة ولو مع عدم العلم السابق به وإمكان التطهير، وهذا بخلاف ما إذا علم بعد الصلاة بوقوع تمام صلاته في النجس جهلاً بالموضوع، كما هو المشهور ومقتضى رواية عيص بن قاسم إلا أنّه لا يوجب تهافتاً في نفس الرواية بعد حمل الجملة الثالثة على رؤية نجاسة ما، لا رؤية النجاسة المظنونة سابقاً، والعلم بأنّها هي فلا تغفل فيكون الرافع للتهافت هو حمل الفقرة الثالثة على عدم العلم بالسبق.
ولذلك ترى اختلاف أنظار الفقهاء في هذا الفرع كما في «العروة» ففيه:
وأمّا إذا كان جاهلاً بالموضوع .... فإن لم يلتفت أصلاً أو التفت بعد الفراغ صحّت صلاته. وإن التفت في أثناء الصلاة، فإن علم سبقها وأنّ بعض صلاته وقع مع النجاسة بطلت ـ مع سعة الوقت للإعادة ـ وإن كان الأحوط الإتمام ثمّ الإعادة... .
وإن علم حدوثها في الأثناء مع عدم إتيان شيء من أجزائها مع النجاسة، أو علم بها وشكّ في أنّها كانت سابقاً أو حدثت فعلاً فمع سعة الوقت وإمكان التطهير أو التبديل يتمّها بعدهما... .[١]
[١]. العروة الوثقى ١: ٩٥.