تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٣ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف، وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا».[١]
وقال صاحب «الوسائل» في الذيل: «ذكر الصدوق أنّه نقل هذا من كتاب الرحمة لسعد بن عبدالله، وذكر في «الفقيه» أنّه من الاُصول، والكتب التي عليها المعوّل وإليها المرجع».[٢] فالظاهر اعتبار السند، والرواية طويلة، والحاصل منها كون الأخبار المتخالفة على أنواع ثلاثة:
منها: ما يخالف أحد الخبرين الكتاب أو السنّة القطعية بالصراحة، والتباين بحيث لا يمكن جمعهما أصلاً، فيجب طرح المخالف ولا حجّية فيه، وذلك من قبيل تمييز الحجّة عن اللاحجّة.
ومنها: ما يخالف أحدهما مع ظاهر الكتاب أو السنّة، لكنّه بحيث يمكن الجمع بينهما عرفاً فلا معارضة بين الخبرين ولا بينهما وبين الكتاب والسنّة.
ومنها: ـ وهو القسم الثالث ـ : ما لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة ولم يمكن الجمع بينهما، فهو الذي يحصل التعارض فيها بين الخبرين، وقد أمر الإمامu حينئذٍ بالثبت والوقوف، فلا يختصّ ذلك بفقدان الترجيح؛ إذ لم يكن التمييز في الفرضين الأوّلين للترجيح كما عرفت.
والذي يحتمل في الرواية أن يكون النزاع والاختلاف بين الأصحاب، وجواب الإمامu مع النظر إلى التقسيمات في صدور الأخبار المختلفة عن
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٥، ذيل الحديث ٢١.