تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٣٩ - القول في أدلّة جواز التقليد
الإرجاع إلى سيرة العقلاء، فتدبّر.
ومنها آية النفر: )فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ([١].[٢]
والاستدلال بها يتوقّف على إثبات مقدّمات:
١. وجوب النفر، ويدلّ عليه لو لا التخصيصية.
٢. لزوم التفقّه، وهو ظاهر جعله غاية للنفر الواجب فإنّ غاية الواجب واجب.
٣. وجوب الإنذار أيضاً بما وقع غاية للنفر والتفقّه الواجبين.
٤. صدق الإنذار بما تفقّه ببيان الواجب والحرام، سواء كان عن نقل أو اجتهاد.
٥. دلالتها على وجوب التحذّر.
٦. ثبوت الإطلاق في وجوب التحذّر، بمعنى أنّه يجب سواء حصل من الإنذار العلم أم لا.
ولا مشاحة في المقدّمات الأربعة الاُول وإن كان قد يخدش في دلالتها على وجوب النفر، بأنّها مبنيّة على إحدى التفسيرين المقتضي لكون النفر للتفقّه دون التفسير الآخر المقتضي لكون النفر للجهاد والبقاء وعدم النفر للتفقّه.[٣]
وفيه: أنّه على ذلك التفسير أيضاً يكون الآية في مقام التحضيض على عدم نفر الكلّ وبقاء بعضهم، كما قال الله تعالى: )وَمَا كانَ المُؤمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافّةً(،[٤] فيدلّ
[١]. التوبة (٩): ١٢٢.
[٢]. تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ٥٩.
[٣]. اُنظر: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٧٨.
[٤]. التوبة (٩): ١٢٢.