تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٥ - فصل وجوه الترجيح
حجّية المخالف، لو لا معارضة الموافق. والصدق واقعاً لا يكاد يعتبر في الحجّية، كما لا يكاد يضرّ بها الكذب كذلك.[١] انتهى.
وأنت خبير بأنّ منع لزوم الظنّ بوجود خلل في الآخر مكابرة، فلابدّ وأن يكون مراده١ بقرينة ما ذكره بعده بقوله «كيف وقد اجتمع... مع القطع بوجود جميع ما اعتبر في حجّية المخالف، لو لا معارضة الموافق» أنّها وإن يوجب الظنّ بوجود خلل في الآخر إلا أنّه لا يوجب الظنّ بخلل في دليلية الدليل وفيما هو ملاك كشفه وطريقيته.
وعين هذا الإشكال مذكور في كلام الشيخ١، فإنّه بعد استدلاله بالوجهين المذكورين اعترض على نفسه بأنّ المتيقّن من أخبار الترجيح اعتبار المزيّة الداخلية القائمة بنفس الدليل، وبأنّ إيجاب تلك الأمارة للظنّ بخلل في الآخر لا يوجب خللاً فيما هو ملاك الدليلية من الطريقية والكاشفية، فأجاب بعموم التعليل في النصّ، بل التعليل في بعضها وارد في المرجّح الخارجي، كما في قولهu: «فإنّ الرشد في خلافهم» وبأنّ الظاهر من أقوى الدليلين في معاقد الإجماعات الأقرب إلى الواقع، ثمّ استشهد بكلمات كثير من الأعلام.[٢]
وبعد هذا لا يبقى مجال لما أورده على مقال الشيخ١ كما لا يخفى.
والذي ينبغي أن يقال: أمّا على الوجه الأوّل، فبمنع التعدّي، لما مضى في محلّه من عدم كون المراد ممّا لا ريب فيه هو بالنسبة إلى الآخر بل ما لا ريب فيه واقعاً ولو كان بمرتبة من نفي الريب، وحينئذٍ فلم يعلم مرتبة عدم الريب ولا
[١]. كفاية الاُصول: ٥٢٢ ـ ٥٢٣.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١٤١ ـ ١٤٣.