تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٧ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
تصحيحه بعد تصحيح الماضي بالقاعدة، كما إذا شكّ في الستر ويحرزه الآن.
وإمّا أن لا يمكن ذلك فلا يفيد. مثلاً إذا شكّ في القبلة في الأثناء فيجب إحرازها للباقي، فإمّا أن يحرز أنّه في الجانب الموافق لما كان عليه فيعلم بأنّه كان على القبلة ولا يحتاج إلى التعبّد بالقاعدة، وإن كان في الجهة المخالف فيعلم أنّه كان على الخلاف فلا تفيده القاعدة أيضاً، وإن كان الشكّ في الطهارة فغاية مدلول القاعدة صحّة الأجزاء الماضية، ولابدّ من تحصيل الطهارة للباقية إلا أنّه لا يمكن ذلك حيث يعلم أنّه لغو، إمّا لكونه على الطهارة، أو لعدم وقوع الأجزاء السابقة مع الطهارة فلا يفيده أيضاً.
نعم، لو كان الشكّ في الطهارة بين الصلاتين كالظهر والعصر، فقاعدة التجاوز يحكم بصحّة الظهر ويتوضّؤ للعصر، كما في الرواية، والترتيب شرط ذُكري، أي يغتفر مع النسيان والغفلة، فحينئذٍ لا يضرّ احتمال عدم كون صلاة الظهر مع الطهور بصحّة صلاة، العصر فلا يكون الوضوء لغواً.
نعم، لو قلنا باختصاص اغتفار الترتيب بالنسيان دون الغفلة لاختصاص النصّ به، يكون الحكم في الرواية على خلاف القاعدة، حيث إنّه يعلم أيضاً بلغوية طهارته، إمّا لكونه على الطهارة، أو لعدم الترتيب بينه وبين الظهر، ويكون كالشكّ في الأثناء. اللّهمّ إلا أن يقال: إنّ الوضوء لا يكون لغواً ولو كان على وضوء واقعاً؛ لاستحباب الوضوء التجديدي أيضاً.
وبالجملة: فإنّ لكلّ شرط حكم يخصّه، ولا يمكن الحكم على الجميع بنحوواحد، بل اللازم تفكيك كلّ منها، والحكم فيه بما تقتضيه خصوصية جعله.