تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٤ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
وألحق بها الشيخ١ ما إذا كان الشكّ في الحكم الشرعي من جهة الشكّ في الرافع أو رافعية الموجود؛ لأنّ الشكّ فيه لا يرجع إلى الشكّ في بقاء الموضوع كما إذا ترتّب الطهارة على ما غسل بالكرّ وغسل الثوب بالكرّ، ثمّ شكّ في ملاقاته للنجس أو في كون ملاقيه نجساً، فإنّ الموضوع باق على ما كان وهو ما غسل بالكرّ لنستصحب طهارته.[١]
واُورد عليه: بأنّ مرجع رافعية شيء إلى تقييد الموضوع به أيضاً وأخذه في موضوع الحكم وجوداً وعدماً، فموضوع الطهارة هو ما غسل بالكرّ ولم يلاق نجساً، ومع الشكّ في الملاقاة يحصل الشكّ في بقاء الموضوع.[٢]
مضافاً إلى أنّه لو كان الاستصحاب جارياً بنظر العقل في الشكّ في الرافع فلا يكون عدم جريانه في سائر موارد الشكّ في الأحكام تال باطل لهذا المبنى بناءً على مبنى الشيخ١ من اختصاص الاستصحاب بالشكّ في الرافع، بل يكون وجهاً آخر لنفس المبنى، مع أنّ الشيخ١ أخذ ذلك من اللوازم الباطلة لهذا المبنى في المقام، ولذلك التجأ النائيني١ بالفرق بين المراد من الرافع هنا ومراده فيما سبق وأنّ المراد منه هنا أخصّ من المراد به هناك، ولكنّه جمع تبرّعي لا دليل عليه، فراجع.[٣]
لكن نزيد عليه أنّه مع الالتزام بلزوم كون وحدة القضيتين عقلاً لا يمنع عن استصحاب الحكم فيما كان الشكّ في النسخ واحتمال رفعه انشاءً كما لا يخفى.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٤٧؛ اُنظر: منتقى الاُصول ٦: ٣٦٤.
[٢]. منتقى الاُصول ٦: ٣٦٥.
[٣]. أجود التقريرات ٢: ٤٤٩.