تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣
العموم، لذا لا يمكن للعامّ إثبات موضوعه أو نفيه فكذلك هنا، والأظهر في الآيات هو الثاني كما أشرنا إليه.
هذا مضافاً إلى ما ذكرنا في ذلك المقام من أنّه لو لم يكن الردع دوريّاً يكفي في المقام عدم ثبوت الردع، ولا يحتاج إلى إثبات الرضا بذلك؛ لأنّ الله تعالى مولى الموالي والعبيد إنّما يكون على حذو الموالي العرفية، فكلّ ما هو حجّة بينهم يكون حجّة بيننا و بين الله ما دام لم يثبت منه بناء علىخلافه، وصرف الردع عنه واقعاً ما دام لم يصل إلينا لا يكفي في نفي الحجّية. وهذا بخلاف السيرة القائمة على بعض الأفعال الدالّة على جوازها، فإنّه لابدّ فيه من إحراز الرضا فتدبّر.
ثمّ إنّ الشيخ١ بعد ما استشكل في بناء العقلاء استثنى منه البناء على عدم النسخ وقال: «الإنصاف أنّهم لو شكّوا في بقاء حكم شرعي فليس عندهم كالشكّ في حدوثه في البناء على العدم، ولعلّ هذا من جهة عدم وجدان الدليل بعد الفحص، فإنّها أمارة على العدم؛ لما علم من بناء الشارع على التبليغ، فظنّ عدم الورود يستلزم الظنّ بعدم الوجود».[١]
وظاهر كلامه١ ادّعاء بناء سيرة المتشرّعة على العمل بالحكم حتّى يثبت ناسخه، وأنت خبير بأنّ البناء على عدم النسخ لا يختصّ بالمتشرّعة بالنسبة إلى الأحكام الشرعية، بل يرى ذلك في العقلاء وكلّهم بالنسبة إلى القوانين العرفيةوالحكومية أيضاً، حيث إنّ الوالي على بلد يعمل بالقوانين البالغة إليهسابقاً حتّى يأتيه الناسخ ولو مع احتماله والشكّ فيه، ولو لا ذلك لاختلّ نظام
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٩٦.