تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٤ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
منها تابعة لإرادته، وربّما لا يكون المخبر عالماً بلوازمه و... فكيف يكون مخبراًعنها.
وبالجملة: لا كلام في اللوازم والملزومات والملازمات التي يحكي عنها المتكلّم ويكون ملتفتاً إليها وإنّما هو مثلها في ما إذا كان هذه الجوانب الثلاث للمستصحب في الزمان السابق والمتيقّن أيضاً، وإنّما الكلام في الاستصحاب فيما لم يكن متيقّناً سابقاً، نظير ما لم يقصده المتكلّم ولم يخبر عنه كما إذا أخبر بملاقاة يد زيد لشيء ولم يعلم أنّه كافر حتّى يخبر بنجاسة ذلك الشيء.
والذي يصحّ أن يقال ما بنى عليه النائيني١، وهو ببيان منّا: أنّ التفاوت إنّما هو في لسان دليل اعتبارهما، حيث إنّ الأمارة إنّما تكون محرزة وكاشفة عن المؤدّى كشفاً ناقصاً والشارع بأدلّة اعتبارها قد تمّم جهة نقصها وهي الكاشفية، فصارت كاشفة تامّة ومحرزة كالعلم، وبعد انكشاف المؤدّى يترتّب عليه جميع ما للمؤدّى من الخواصّ والآثار والجوانب الاُخر.
وهذا بخلاف الاُصول العملية، فإنّ مفاد أدلّة اعتبارها مجرّد جعلها تعبّداً وما يترتّب عليها أثرها، فلا كشف فيها حتّى يسري إلى الملزوم والملازم.[١]
إن قلت: أوّلاً: بالفرق بين العلم الوجداني والعلم التعبّدي بأنّه في الأوّل يتولّد من العلم بالملزوم العلم باللازم بعد الالتفات إلى الملازمة، وهذا بخلاف العلم التعبّدي المجعول، فإنّه لا يتولّد منه العلم الوجداني باللازم.
وثانياً: إنّ المجعول في باب الاستصحاب أيضاً هو الطريقية واعتبار غير العالمعالماً، فإنّه الظاهر من الأمر بإبقاء اليقين وعدم نقضه بالشكّ، فلا فرق
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٤٨٤.