تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٩
إلا جعل واحد، كما في قولك: «اجلس في المسجد إلى الظهر» وكذلك قوله: «الماء طاهر حتّى يلاقي النجس».
فتلخّص ممّا ذكر: أنّه لا يمكن إرادة الطهارة الاجتهادية الواقعية منها لكونها مغيّى بالعلم بالخلاف، ولا يصحّ حمله على الاستصحاب فقط؛ لكونه مستلزماً لتقبّل خلاف الظاهر مرّتين من كون الشيء بمعنى مفروض الطهارة وكون «طاهر» بمعنى مستمرّ الطهارة ولا الجمع كما عرفت فيمحّض مفاده في قاعدة الطهارة، كما هو المنساق منها والمرتكز في الأذهان، فإنّهم تمسّكوا بها للقاعدة عصراً بعد عصر وجيلاً بعد جيل حتّى نفس المحقّق الخراساني١، كما عرفت في بحث البراءة.
في الشكّ في المقتضي والرافع
وقع الخلاف بين الأعلام في أنّه هل يعمّ الاستصحاب للشكّ في المقتضي بمعنى ما لم يحرز فيه قابلية البقاء والاستمرار، أو يختصّ بالشكّ في الرافع بمعنى ما أحرز قابليته للبقاء والاستمرار بحيث لا يرتفع إلا برافع، وأوّل من فتح فيه باب التفصيل المحقّق الخونساري١ وتبعه الشيخ في «الفرائد» والوجه فيه:
الف) أنّ المراد من اليقين في الروايات هو المتيقّن؛ إذ لا يمكن نقضه ولا يصحّ إسناد النقض إليه لا باعتبار نفس صفة اليقين ولا باعتبار الآثار المترتّبة على نفس اليقين.
أمّا الأوّل: فلأنّ اليقين من الصفات الخارجية قد انتقض بنفس الشكّ إن اُخذ متعلّقه مجرّداً من الزمان. ولا يمكن نقضه إن اُخذ مقيّداً بالزمان.