تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٦ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
أنّه يوجب تخصيص الأكثر المستهجن.
وقد اختار المحقّقون حينئذٍ وقوع التعارض بين العامّ ومجموع الخاصّين.
واُورد عليه بأنّ مجموع الدليلين ليس من الأدلّة، بل لا وجود له في الخارج، وإنّما هو اعتبار عقلي، والعامّ لا يباين ولا يعارض مع كلّ منهما، ولا يعارض مع المجموع الذي لا وجود له، وهو أمر اعتباري، فالتعارض إنّما هو بين الخاصّين لكن بالعرض، فمع ترجيح أحدهما يؤخذ به ويخصّص به العامّ، ومع التساوي يؤخذ بأحدهما تخييراً ويخصّص به ...».[١] انتهى.
وفيه: أنّ التعارض ليس إلا من باب العلم بكذب أحدهما أو أحدهم، ولا فرق في المقام بين العامّ وبين أحد من الخاصّين، فإنّ المعلوم عدم صدق الأدلّة الثلاثة وكذب أحدهم، فكما يمكن كذب أحد الخاصّين كذلك العامّ بلا فرق، فلابدّ من ملاحظة الترجيح بين الثلاثة، فيتصوّر في الفرض صور ستّة:
١. أن يكون الخاصّان راجحين على العامّ فلابدّ من أخذهما وطرح العامّ.
٢. أن يكون العامّ أرجح من الخاصّين؛ أي من كلّ واحد منهما فقد ينسب إلى المعروف طرح الخاصّين، وهو غير صحيح؛ إذ لا تلازم بين الخاصّين ولا علم بكذبهما على فرض صدق العامّ، بل المعلوم كذب أحدهما، فلابدّ من ملاحظة الترجيح بين الخاصّين أيضاً، فيؤخذ بالراجح أو أحدهما تخييراً مع التساوي.
٣. أن يكون الكلّ متساوياً فيتخيّر بين الأخذ بأحد الخاصّين مع العامّ، أو الأخذ بالخاصّين وطرح العامّ.
[١]. التعادل والترجيح، الإمام الخميني: ٩٣.