تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤١ - فصل ضابط التعارض
النحوي وبنينا على دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق والعموم بالوضع، فلابدّ وأن يحمل الأمر في الخاصّ على الاستحباب حينئذٍ، ولا يقال بذلك».[١]
ممنوع، فإنّه غير مسلّم والحمل على الاستحباب في مثل ذلك قريب جدّاً.
وعلى أيّ حال، فهذا هو المرتكز في الأذهان، ولذلك يبحث غالباً في دلالة رواية يتخالف صدراً وذيلاً في تقديم الصدر على الذيل أو الذيل على الصدر، وأنّ الظاهر منها ما هو؟ فلا عبرة بالتقدّم في الذكر كما قيل ولا غير ذلك، بل الملاك الأقوائية في الظهور.
٣. هذا كلّه في القرينة المتّصلة، والملاك في ذلك ما يعدّ عرفاً كلاماً واحداً وإن طال، كما إذا خطب خطبة فقد يكون بعض كلامه مفسّراً لبعضه الآخر، ولعلّه من هذا القبيل القوانين المدوّنة في كتاب واحد يحتمل إتيان الخاصّ في باب آخر فكأنّه ما دام لم يتمّ القانون أو الكتاب يكون في حكم التكلّم الواحد.
٤. إنّ الدلالة التصديقية ـ كما مرّ ـ إنّما يحرز بعد تمام الكلام وإحراز عدم القرينة، فلو شكّ واحتمل وجود القرينة وعدم الوصول إليه بمسامحة الراوي أو غفلته عن سماعها، أو احتمل غفلة المتكلّم عن أدائها، فالأصل عدمها بأصالة عدم الغفلة في التكلّم والسماع والنقل منضمّاً إلى العدالة وإنّما يجري الأصل بعد الفحص، ولذلك يجب الفحص عن القرينة المتّصلة، وقد مرّ منا أنّ ما في «الكفاية» في بحث العامّ والخاصّ «من عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتّصل باحتمال أنّه كان ولم يصل، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز، وقد
[١]. بحوث في علم الاُصول ٧: ١٩١.